القائمة الرئيسية

الصفحات

هل تثبت الخيارات في عقد الزواج؟ طبقا للقانون المصري واحكام محكمة النقض

هل تثبت الخيارات في عقد الزواج؟ طبقا للقانون المصري واحكام محكمة النقض 

الخيارات التي لا تثبت في عقد الزواج 

لا يثبت فى النكاح خيار رؤية ولا خيار عيب سواء جعل الخيار للزوج أو للزوجة فإذا أشترط للزوج فى العقد شفاهاً أو بالكتابة جمال المرأة أو بكارتها أو سلامتها من العيوب أو اشترطت المرأة سلامته من الأمراض والعاهات فالعقد صحيح والشرط باطل حتى إذا وجد أحدهما صاحبه بخلاف ما أشترط فليس لـه الخيار فى فسخ النكاح وإنما يكون الخيار بشروطه للمرأة إذا وجدت زوجها عنيناً أو نحوه .

هل تثبت الخيارات في الزواج


الخيارات جمع خيار)، والمقصود بالخيار أن يكون لأحد العاقدين أو كليهما الحق في تخير أحد الأمرين.
إما إمضاء العقد وتنفيذه أو فسخه ورفعه من أساسه، وذلك إذا كان الأمر خیار شرط أو رؤية أو عيب.
وقد شرعت الخيارات لضمان رضا المتعاقدين وتأكد كل منهما أن العقد - حتى يتم ويمضي - يحقق رغبته ومصلحته، وهذه الحاجة هي التي دعت الشرعية هذه الخيارات مع أن مقتضى العقد أن يكون لازما لا خيار فيه الاستقرار العقود والمعاملات بين الناس، ومن هذه الخيارات ما يرجع نشأته إلى اشتراط العاقد كخيار الشرط وخيار التعيين ومنها ما يرجع إلى الشرع نفسه كخيار الرؤية وخيار العيب.
والخيار في الفقه الإسلامي، هو ما يعبر عنه في القانون المدني بحق الفسخ.
والخيارات كثيرة، وقد اختلف الفقهاء في عددها، والذي يعنينا هنا هو خيار الشرط وخيار العيب وخيار الرؤية. وسنعرض لهذه الخيارات الثلاثة على التوالي.

(أ) خيار الشرط:

هي أن يكون أحد العاقدين أو كليهما الحق في إمضاء العقد أو فسخه فی مدة معلومة إذا شرط ذلك في العقد وأجاز جمهور الفقهاء (أبو حنيفة والصاحبان ومالك وابن حنبل وأحد قولي الشافعي) الشرط الأجنبي يسميه أحد الطرفين، وخالف زفر في ذلك وهو القول الآخر للشافعي.
ومثال خيار الشرط، أن يقول البائع للمشتري : بعتك هذه الدار بألف جنيه على أنني بالخيار مدة ثلاثة أيام، وقبل المشتري، فعندئذ يكون للبائع الحق في فسخ العقد في هذه المدة، فإذا مضت المدة من غير أن يعلم رأيه في الإمضاء أو الفسخ سقط حق الفسخ ولزم العقد.
واختلف في مدة الشرط، فعند أبي حنيفة ثلاثة أيام وعند أبي يوسف ومحمد، يجوز أن تجاوز مدة خيار الشرط هذه الفترة باتفاق الطرفين.
ويذهب جمهور الفقهاء إلى أن هذا الشرط لا يثبت في العقود اللازمة التي لا تقبل الفسخ، ومنها عقد الزواج، لأن مقتضاها ترتب آثارها عليها ولزومها بمجرد وجود العبارة الدالة على إنشائها، وخيار الشرط يؤخر ثبوت الآثار بالنسبة لمن يثبت له، أو يؤخر اللزوم على الخلاف، فهذه العقود بطبيعتها تأبى قبول الخيار للمنافاة التامة بينهما.
فإذا اقترن عقد الزواج بالشرط صح الزواج لازما وبطل خيار الشرط.
ويقول كمال ابن الهمام في الخيارات: أن اشتراط الخيار في الزواج، کالهزل فيه، فإذا كان الهزل في عقد الزواج لا يمنع انعقاده للحديث: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة»، فشرط الخيار فيه أولى أن لا يمنعه. لأن الهازل قاصد العقد غير راض بحكمه في جميع الأوقات ومشترط الخيار غير راض بحكمه في وقت مخصوص .

(ب) خيار العيب :

يقصد بخيار العيب، أن يكون للمتعاقد الحق في إمضاء العقد أو فسخه إذا وجد عيبا في محل العقد المعين بالتعيين إن لم يطلع عليه عند التعاقد.
فسبب هذا الخيار إذن ظهور عيب كان موجودا بمحل العقد قبل أن ينتقل إلى المالك ولم يظهر ما يدل على رضاء به، ويثبت له حق الخيار في تلك الحالة لانعدام رضاه بالعقد حيث يبغى السلامة في المعقود عليه ليكون انتفاعه به انتفاعا تاما.
والعيب الذي يثبت به الخيار هو الذي يكون له أثر في رضا العاقد. وقد اختلف الفقهاء في تحديد هذا العيب، وعند الحنفية يجوز استعمال هذا الحق في أي وقت طال أو قصر.
ويثبت هذا الخيار بلا شرط في العقد)، لأن سلامة موضوع العقد مطلوبة العاقد وإن لم ينص عليها صراحة في العقد فصارت كأنها مشروطة فيه .
وخيار العيب - باتفاق الفقهاء - لا يؤثر في ترتيب أحكام العقد بل الأحكام تترتب عليه بمجرد تمامه لا يؤخرها ثبوت ذلك الخيار، وإنما يظهر أثره في لزوم العقد، فيمنعه بالنسبة لمن يثبت له الخيار، وهو في هذه الحالة مخير بين أمرين: إما إمساك المعقود عليه والرضا به كما هو فيلزم العقد في جانبه، وإما رده إلى مالكه الأول فيبطل العقد ويصير كأن لم يكن .
ولا يثبت خیار العيب في العقود التي لا تحتمل الفسخ ومنها عقد الزواج، فلا ترد المرأة بعيب ما، بمعنى أنه إذا تبين للزوج بعد العقد أن بالمرأة عيوبا جسيمة أيا كانت، كالتشوه أو مرض أيا كان نوعه، فلا يملك الزوج فسخ العقد .
وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن الحنفية مع قولهم بعدم ثبوت الخيارات بأنواعها في عقد الزواج، فإنهم يثبتون للزوجة خيار الفسخ لبعض العيوب، وهي العنة أو الجب أو الخصاء)، ولم يثبتوا هذا الحق للزوج إذا تبين أن زوجته غير سليمة من العيب والأمراض والعاهات لأن الزوج في استطاعته دفع الضرر عن نفسه بالتخلص من زوجته بالطلاق، وهو حق لا تملكه المرأة وذلك القول ابن مسعود: «لا ترد الحرة عن عيب»، ولقول على بن أبي طالب:
«إذا وجد بامرأة شيئا من هذه العيوب، فالزواج لازم له، إن شاء طلق وإن شاء أمساك » .
لكننا نؤيد ما ذهب إليه البعض ، من أن هذا لا يعد من التفريق لخيار العيب، وإنما يعد من التفريق للضرر، بدليل أن ذلك الحق لا يثبت في العيب الذي كان قائما وقت الزواج فقط، بل يثبت أيضا في العيب الذي يعرض بعد ذلك، مع أن الخيارات التي يثبتها الفقه الإسلامي يجب التحقق معناها أن يكون سببها قائما وقت إنشاء العقد، فخيار العيب يوجب أن يكون العيب قائما وقت العقد، ولا يعلمه المتعاقد، ولذلك يكون الفسخ بخيار العيب في البيع ونحوه مستندا إلى وقت العقد، أي أنه يعود عليه بالنقض لنقصان الرضا وقت الإنشاء، وليس الأمر كذلك في التفريق للعيب في الزواج لأنه يثبت من وقت حکم القاضي، فحتى على رأى من يقول أنه فسخ لا طلاق هو إنهاء للزواج وإن لم يعد في الطلقات، وهذا ظاهر كل الظهور بالنسبة للعيب الطارئ بعد تمام العقد. أما العيب الذي كان ثابتا وقت العقد، فإن سبب الفسخ يكون قائما من وقت إنشائه، إن تأخر العلم، ويكون العقد غير لازم بالنسبة لها، ولكن عند التفريق لا يكون التفريق مستندا إلى وقت العقد كالتفريق لخيار العيب، بل يكون ثابتا من وقت الحكم، ولذلك تترتب الآثار إلى ما قبل الحكم، فتجب النفقة اتفاقا، ويثبت المهر كله بعد الدخول، أو بعضه قبله على قول الأكثرين.. وهكذا.

(جـ) خيارالرؤية:

خيار الرؤية هو الحق الذي يثبت للعاقد في فسخ العقد أو إمضائه عند رؤية محل العقد المعين إذا لم يكن رأه عند إنشاء العقد أو قبله .
وهذا الشرط يثبت بحكم الشرع، ولو لم يتفق عليه المتعاقدان. "
فإذا باع شخص شيئا معينا مشخصا کالدار التي في جهة كذا والسيارة المملوكة له، وبين المبيع للمشتري بأوصافه من غير أن يراه ففي هذه الحالة يقال أن المشتري اشترى شيئا معينا لم يره وحينئذ يثبت للمشتري الخيار بين إمضاء العقد أو فسخه عند رؤية محل العقد في أي وقت، فهذا الخيار يثبت بسبب عدم الرؤية.
ويثبت خیار الرؤية مطلقا، فليس له مدة محددة والحنفية من الفقهاء الذي يقولون بمشروعية خيار الرؤية.
وهذا الخيار لا يثبت إلا في العقود التي تقبل الفسخ، ولما كان عقد الزواج غير قابل الفسخ فإنه لا يثبت فيه خيار الرؤية .

(موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الأول، الصفحة 75)

احكام محكمة النقض المصريه 

المقرر فى فقه الأحناف أنه لكي يكون الزواج صحيحاً له وجود يحترمه المشرع ويرتب أثاره الشرعية أن تكون المرأة محلا لعقد الزواج عليها بالنسبة لمن يريد زواجها وأن يحضر زواجها شاهدان. وكان سبق عقد قرانها على آخر أو عدم بكارتها إن ثبت لا يؤثر فى محليتها لزوجها ولا يحرمها عليه أو يبطل عقد زواجهما. وأن المقرر شرعا أن الزوج ليس له خيار الفسخ إذا وجد فى امرأته عيبا ما لأنه يقدر أن يدفع الضرر عن نفسه بالطلاق.
(الطعن رقم 760 لسنة 67 جلسة 2002/02/09 س 53 ع 1 ص 248 ق 45)
المقرر فى فقه الأحناف لكى يكون الزواج صحيحاً له وجود يحترمه الشارع ويرتب عليه آثاره الشرعية أن تكون المرأة محلاً لعقد الزواج عليها بالنسبة لمن يريد زواجها ، وأن يحضر زواجهما شاهدان. لما كان ذلك وكان زنا الزوجة - إن ثبت - لا يؤثر فى محليتها لزوجها ولا يحرمها عليه أو يبطل عقد زواجهما وكان الثابت من الأوراق أن عقد زواج الطاعنة بالمطعون ضده تم صحيحاً فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد حكم محكمة أول درجة فيما ذهب إليه من أن زنا الزوجة يؤدى إلى بطلان زواجهما فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
(الطعن رقم 114 لسنة 58 جلسة 1991/01/15 س 42 ع 1 ص 202 ق 36)

تعليقات

بسم الله الرحمن الرحيم 

( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )

نسألكم الدعاء

تم بحمد الله وتوفيقه
------------------------------------------------------
إن هذا الطرح يُعد محتوىً حصرياً عبر موسوعه المصطفى القانونية ، استخلصه المؤلف وصاغه من واقع ممارسته القضائية وخبرته بمنصة القضاء.
كما نسعد بتلقي تعليقاتكم عبر صندوق التعليقات في الاسفل و نأمل بمشاركتكم الموضوع لمواقع التواصل الاجتماعي عبر الضغط علي الزر بالاسفل لتعم الاستفادة للجميع.
نسألكم الدعاء في ظهر الغيب
محتويات المقال