القائمة الرئيسية

الصفحات

هل يجوز خطبة المرأه المعتده من طلاق رجعي ؟ تعرف علي الاجابه طبقا للقانون المصري

هل يجوز خطبة المرأه المعتده من طلاق رجعي ؟ تعرف علي الاجابه طبقا للقانون المصري

تحرم خطبة المعتدة تصريحاً سواء كانت معتدة من طلاق رجعى أو بائن أو وفاة ويصح إظهار الرغبة تعريضاً لمعتدة الوفاة دون غيرها من المعتدات ولا يجوز العقد على واحدة منهن قبل إنقضاء عدتها . 

من تباح خطبتها 


في البدايه نوضح من تباح خطبتها 
ولا يباح للخاطب أن يخطب امرأة للزواج بها إلا إذا توفر فيها أمران : أولهما أن تكون خالية من الموانع الشرعية التي تمنع زواجه بها في الحال . وثانيهما أن لا تكون مخطوبة لغيره خطبة شرعية . 

فإن لم تكن خالية في الحال من الموانع الشرعية بأن كانت محرمة عليه بسبب من أسباب التحريم المؤبدة كأخته نسبا أو رضاعا أو المؤقتة كزوجة غيره أو معتدته فلا تباح له خطبتها لأن الخطبة وسيلة إلى العقد ومقدمة له وإذا كانت النتيجة غير ممكنة الحصول في الحال فالاشتغال بالوسيلة عبث يصان العاقل عنه . ولأن في خطبة زوجة الغير أو معتدته إيذاء لهذا الغير واعتداء عليه والله لا يحب المعتدين . ولهذا لا تحل خطبة معتدة الغير سواء كانت معتدة من وفاة أو طلاق رجعي أو بائن بينونة صغرى أو كبرى لأنها مادامت في العدة فحق زوجها متعلق بها وفي خطبتها اعتداء عليه سواء كانت الخطبة بصريح العبارة أو بطريق التعريض . 

استثناء الاباحه بطريق التعريض 


واستثنى من هذا حال واحدة وهي ما إذا كانت المعتدة معتدة وفاة فإنه تباح خطبتها بطريق التعريض فقط ولا تباح بالتصريح . 

الدليل علي ذلك


ودليل هذا الاستثناء قوله تعالى في سورة البقرة : (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا ۚ ).
المراد بالنساء في هذه الآية معدات الوفاة لأن الآية التي قبلها في شأن الذين يتوفون ويذرون أزواجا والله نفي الجناح والإثم في التعريض بخطبتهن فخطبة المتوفى عنها زوجها بطريق التعريض مباحة . والحكمة في هذا الاستثناء أن الوفاة قطعت رباط الزوجية لا إلى عودة وهذا من شأنه أن يجعل الراغب في زواج المتوفي زوجها لا يتحرج من خطبتها في عدتها وإلى هذا أشار الله سبحانه وتعالى بقوله : ( عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ) ولكن لمراعاة جانب ورثة المتوفى وعدم إيذائهم بخطبة زوجة مورثهم وهي لا تزال في عدته . ولحال الحزن والحداد التي عليها المتوفى عنها زوجها حظر التصريح بخطبتها واكتفى بإباحة التعريض بها فقط . 

الفرق بين التصريح والتعريض


والفرق بين التصريح والتعريض أن التصريح هو أن تذكر كلاما صريحا تقصد ما يدل عليه كأن يقول الخاطب أرغب في زواجك أو أريد أن تكوني زوجة لي . وأما التعريض فهو أن تذكر كلاما لا تريد معناه الظاهر بل تريد به معنى آخر يفهم منه بالقرائن كأن يقول الخاطب أنت خير زوجة أو وددت لو يسرت لي زوجة صالحة والقرائن تدل على ما يريد من خطبتها وإن كانت ممن تحل له ولكنها مخطوبة لغيره خطبة شرعية فلا تباح له خطبتها مادامت خطبة غيره قائمة ولم يبت في أمرها لأن هذا اعتداء على الغير وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر ». 

قضاء خطب المرأه التي لا تباح خطبتها 


وإذا خطب خاطب امرأة لا تباح له خطبتها شرعا أثم ديانة ولكن لا أثر لهذا الإثم قضاء فلو خطب معتدة غيره ثم بعد انقضاء عدتها عقد زواجه بها صح العقد ما دام قد استوفى شرائطه الشرعية . وإثمه الذي ارتكبه بخطبتها خطبة غير مباحة لا أثر له في صحة العقد بعد أن صارت غیر محرمة عليه . 

ومن مقدمات الزواج التي اعتاد بعض الناس تقديمها عليه قراءة الفاتحة للدلالة على التراضي به . وحصول الوعد به من الجانبين . وقبول كل منهما هدایا الآخر. وقبول الزوجة أو وليها المهر كله أو بعضه .
وهذه المقدمات من الخطبة أو قراءة الفاتحة أو التواعد أو التهادي أو قبول المهر أو بعضه لا تعتبر زواجا شرعا ولا تربط أحدهما بالآخر برباط الزوجية فللخاطب أن يعدل عن خطبته وللمخطوبة أن تعدل عن قبوله ولكل منهما أن ينقض وعده. 

وإذا فسخت الخطبة سواء أكان بسبب عدول الخاطب أو المخطوبة أو عدو لهما معا فإن ما قدمه الخاطب من المهر له الحق في استرداده فإن كان قائما يجب رده إليه بعينه وإن كان هالكا أو مستهلكا يجب رد مثله أو قيمته لأنه دفع على أنه عوض للزواج ومادام الزواج لم يوجد فلا يستحق شيء من هذا العوض وهو حق خالص للخاطب يجب رده إليه . وأما ما قدمه الخاطب من الهدايا فهو هبة وحكم الهبة أن الواهب له حق الرجوع فيها ما لم يوجد مانع من موانع الرجوع . 

وعلى هذا إذا كان ما أهداه الخاطب لمخطوبته قائمة في يدها لم يطرأ عليه ما يمنع الرجوع فيه كخاتم أو ساعة أو عقد لم يطرأ عليه طاريء فللخاطب الحق في استرداده وأما إذا كان ما أهداه الخاطب لمخطوبته ليس قائما عندها على حاله بأن هلك أو استهلك أو تغير بالزيادة أو باعته كأن كان طعاما فأكل أو خاتما فضاع أو قماشا فخيط ثوبا ففي كل هذا ليس للخاطب الحق في استرداد ما أهداه ولا استرداد بدل عنه لأن هلاك الموهوب وخروجه من يد الموهوب له والزيادة المتصلة فيه كلها من موانع الرجوع في الهبة . على ما سيبين في موضعه . وإذا اختلف الخاطب والمخطوبة في أن ما قدم مهر أو هدية فسيبين الحكم في هذا في قضايا المهر .
وإنما الذي يربط أحدهما بالآخر هو عقد الزواج الشرعي الذي تحققت أركانه و استوفى شرائطه . 

أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، على وفق مذهب أبي حنيفة وما عليه العمل بالمحاكم، فضيلة الشيخ/ عبد الوهاب خلاف، دارالقلم للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1410 هـ - 1990م، الصفحة ( 16 ـ 17 ) 

(أ) المعتدة من وفاة:

رغم أنه لا يجوز الزواج من معتدة الوفاة إلا بعد انقضاء عدتها، إلا أنه أجيز بالنص خطبتها. تعريضا لا تصريحا، وذلك لقوله تعالى: ( وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ۚ ). والمراد بالنساء هنا معدات الوفاة، لأن الكلام في شأنهن حيث قال تعالى في الآية التي سبقتها: ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ ) . فيفهم من نفي الإثم والجناح عن التعريض بخطبة معدات الوفاة أن الخطبة بالتعريض جائزة، أما الخطبة بالتصريح فهي غير جائزة.
والعلة في ذلك هي أن الزوجية التي كانت بينها وبين زوجها قد انقطعت بوفاة زوجها مطلقا، ولا يتصور عودتها مرة أخرى، وبالتالي لا يتصور حصول نزاع أو ضغينة بين الزوج المتوفي وبين الخاطب، كما أن عدة الوفاة تنقضي بأجل معلوم محدد من الشارع مقدما، فهي إن كانت حاملا انقضت عدتها بوضع حملها، وإذا لم تكن كذلك انقضت عدتها بمضى أربعة أشهر وعشرة أيام، فليس هناك مجال لتلاعبها في انقضاء عدتها، بقصد تعجيل زواجها بأخر.
والخطبة بالتصريح تكون بأن يذكر الرجل لفظا يدل على إرادة الخطبة من غیر احتمال لسواها ومثال ذلك أن يقول للمرأة: إني أريد أن أتزوجك. 

أما الخطبة بالتعريض فتكون بأن يطلب الرجل من المرأة الخطبة بلفظ لسم يوضع لها حقيقة أو مجازا، وإنما يحتمل الخطبة ويحتمل غيرها غير أن دلالة الحال تكشف عن الرغبة في الخطبة. ومثل ذلك أن يقول الرجل للمرأة: (أنی بك معجب)، (إن الله سائق إليك خيرا ورزقا)، (من يجد مثلك؟). أو يمدح الرجل نفسه ويذكر مناقبه ومثال ذلك، ما روى من أن سكينة بنت حنظلة قالت: استأذن على محمد بن على بن الحسين، ولم تنقض عدتي من مهلك زوجي، فقال: «قد عرفت قرابتي من رسول الله عليه السلام»، و قرابتی من علي، و موضعی من العرب». قلت: «غفر الله لك يا أبا جعفر، إنك رجل يؤخذ عنك، تخطبني في عدتي «قال»: إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله عليه السلام، ومن علي».
وما روي من أن رسول الله (عليه السلام) دخل على أم سلمة وهي متأيمة من أبي سلمة فقال: «لقد علمت أني رسول الله وخيرته، وموضعي من قومي» وكانت تلك خطبة.
ويجوز التعريض بالخطبة بالفعل، كأن يهدى الرجل الأرملة شيئا.
وحرمت الخطبة بالتصريح، لأن التصريح يحمل معنى الابتهاج وفيه إيذاء الأولياء الزوج المتوفي، كما أنه قد يظن منه بالمخطوبة وخاطبها السوء.

(ب) المعتدة من طلاق رجعي:

لا يجوز خطبة المعتدة من طلاق رجعي سواء بطريق التصريح أو التعريض ، لأن المطلقة رجعيا تظل على ذمة زوجها خلال فترة العدة، ويجوز له مراجعتها دون مهر أو عقد جديدين ودون رضاها، كما أنهما يتوارثان.
وخطبة الغير للمعتدة رجعيا قد تفسدها على مطلقها وتحرمه من حقه المقرر شرعا إذا أراد مراجعتها لأنها قد تفضل من خطبها عليه، رغم أنه أولى الناس بها وقد يكون له أولاد منها وفي حاجة إلى جمع شملهما رأبا للصدع الذي أصاب الأسرة. ومن ثم فإن إجازة خطبتها إلى الغير تؤدي إلى البغضاء بين الخاطب والمطلق وقد تمتد هذه البغضاء إلى ذويهما، فضلا عن أنها تؤدي إلى تفكك الأسرة.

(ج) المعتدة من طلاق بائن :

اتفق الأئمة - عدا الشافعي - على أنه لا يجوز خطبة المعتدة من طلاق بائن بينونة صغرى أو كبری، تصريحا أو تعريضا .
وعلة التفرقة في الحكم بين المعتدة من طلاق بائن والمعتدة من وفاة، أن المعتدة من طلاق بائن إذا كانت عدتها بالحيض – وهذا هو الغالب – فقد يدفعها التعريض لها بالخطبة إلى الكذب في عدتها فتزعم - على غير الحقيقة - أنها انقضت لتعجل بزواجها.
وأنه يحق للمطلق العقد عليها من جديد، فيكون في خطبتها للغير اعتداء على حقه، وهو أولى الناس بها وقد تكون حاملا أو له أولاد منها. كما أن بعض آثار الزوجية تظل في فترة العدة ومنها القرار بمسكن الزوجية، ولا سبيل إلى رؤيتها إلا بإذن زوجها.
أما الشافعي فقد أجاز خطبة المعتدة من طلائق بائن ثلاثا تعريضا لا تصريحا، قياسا على خطبة المتوفى عنها زوجها تعريضا لأن الزوجية في كل منهما قد انقطعت إلى غير رجعة.
وقد ألحق بها بعض الشافعية المبانة لغير الثلاث، فأجازوا خطبتها تعريضا لا تصريحا.
وقد جاء بالمادة الثانية من كتاب الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية لمحمد قدري باشا ما يأتي:
تحرم خطبة المعتدة تصريحا سواء كانت معتدة لطلاق رجعی أو بائن أو وفاة ويصح إظهار الرغبة تعريضا لمعتدة الوفاة دون غيرها من المعدات ولا يجوز العقد على واحدة منهن قبل انقضاء عدتها».
والمرأة التي سبق خطبتها لآخر يحرم خطبتها، وذلك لقول الرسول عليه السلام: «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك»، وقوله: المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، حتى يذر .
وأحوال الخاطب السابق تختلف من حيث رفضه وإجابته إلى ثلاث فروض:
الفرض الأول: أن تلقى خطبته القبول. وقد اتفق الفقهاء في هذا الفرض على أنه لا يجوز لخاطب آخر أن يتقدم للخطبة، لأن ذلك اعتداء صريح على حق الخاطب الأول، كما أنه يؤدي إلى العداوة والبغضاء بين الخاطبين وذويهما.
الفرض الثاني: أن ترفض الخطبة. وقد اتفق الفقهاء على جواز تقدم آخر لخطبتها، لأن الأول لم يثبت له شيء ولا يحل له أن يغضب من تقدم خاطب آخر، وإلا ما تقدم أحد قط لخطبة من خطبت وترفض خطبة خاطبها.
الفرض الثالث: وهو تردد المخطوبة بين الرفض والقبول لحين التحري والمشورة كما هو معروف.
وقد اختلف الفقهاء في هذا الفرض. فبعض الفقهاء - وأكثر الحنفية من بينهم - يقولون بأنه لا يجوز تقدم آخر للخطبة، لأن ذلك اعتداء على الأول، إذا يكون ثمة احتمال للقبول فتقدم الثاني يقطعه.
وبعضهم يقول أنه يجوز أن يتقدم الثاني لأن السكوت في معنى الرفض الضمني، لأن خطبة الأول مع التردد لم تتم، فكانت الحال كالرفض، لأنه مع التردد لم يثبت له حق حتى يكون ثمة اعتداء عليه، فإن غضب فبغير حق .
وقد استند هؤلاء العلماء إلى ما روي عن قصة فاطمة بنت قيس، فقد خطبها ثلاثة على عهد رسول الله عليه السلام، وهم معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد، فرجعت بالأمر إلى الرسول عليه السلام، فلم ينكر على أحد من الثلاثة خطبة إياها، ثم اختار لها أسامة ورضيت به.
وذهب بعض الفقهاء المحدثين إلى أنه لا حجة في هذا الحديث على جواز الخطبة على الخطبة، وليس فيه ما يفيد أن من خطبها ثانيا أو ثالثا كان يعلم بخطبة من سبقه.

أثر الخطبة المحرمة:

إذا خطب الرجل من لا تحل خطبتها له، كان آثما ديانة باتفاق الفقهاء.
ولكن اختلف في الزواج المبني على هذه الخطبة.
فذهب جمهور الفقهاء إلى أن عقد الزواج الذي يتم بناء على هذه الخطبة صحيح، طالما وقع يعد صحيحا مستوفيا شرائطه، فإذا خطب الرجل معتدة غيره ولم يتزوجها إلا بعد انتهاء عدتها صح الزواج متى استوفى باقي شرائطه ففساد الخطبة لا أثر له على الزواج، لأن الخطبة لا تعد من أركان الزواج ولا من شروط صحته.
وقد جعلوا له نظيرا في عدم تأثيره في صحة العقد، هو من اغتصب ماء، ثم توضأ به، فإنه تصح الصلاة، ولكن يأثم بالاغتصاب، فالإثم اتصل بالوسائل ولم يصب العقد.
وذهب داود الظاهري إلى أن هذا الزواج يكون غير صحيح، وأنه زواج فاسد ويجب فسخه، سواء أدخل الزوج بالمرأة أم لم يدخل لأن النهي عن الخطبة نهى عنها باعتبارها وسيلة للزواج فيكون نهيا عن الزواج المبنية عليها.
وللمالكية في هذا الشأن أقوال ثلاثة:
أولها: قول الجمهور وثانيها: قول الظاهرية وثالثها: أن الفسخ يكون قبل الدخول ولا يجوز بعده، لأنه بالدخول قد تأكد العقد .
(موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الأول، الصفحة 24)

التعريض بالخطبة للمعتدة من وفاة :

لقد أجاز الفقهاء خطبة المرأة المعتدة من وفاة تعريضا لا تصريحا عملا بقوله تعالى {{ ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكنتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا }} فهي تخص المتوفى عنها زوجها ، لأن الآية جاءت عقب قوله تعالى {{ والذين يتوفون منکم ويذرون أزواجا }} بما يستدل من ذلك أن التعريض جائز .

التعريض والتصريح :

التصريح : هو أن يذكر لفظة يدل على إرادة الخطبة من غير إحتمال سواها . التعريض : هو أن يذكر ألفاظا تحتمل الخطبة أو غيرها كقول الخاطب {{ إني أتمنى أن أوفق بزوجة صالحة ، أو قول ولى الفتاة لشاب ما ، أنت حري أن تتزوج لو خطبت ، ومثلك يرغب فيه ، وقد روى في ذلك أن سكينة بنت حنظلة قالت : استأذن على محمد بن الحسين ولم تنقض عدتي من وفاة زوجي فقال : قد عرفت قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابتي من علي وموضعي في العرب ، فقالت : غفر الله لك با أبا جعفر إنك رجل يؤخذ عنه، تخطبني في عدتي : فقال : إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن علي رضي الله عنه ، فذلك تعريض مفضوح الغرض منه - وهو الخطبة - مع أن ظاهر اللفظ لسواها ، وذلك استطاع رضي الله عنه أن يتنصل من القول سريعا خشية أن يتحول التعريض تصريحاً .

الحكم من منع التصريح :

لأن في التصريح في خطبة المعتدة من وفاة زوجها ، قد يوغر صدور أولياء الميت فلا يسوغ ذلك ، فيكفيهم ما لحقهم من مصيبة الوفاة بفقد صاحبهم ، ولما ينشأ من الخطبة في تلك الحالة من العداوة وشحن القلوب بالبغض والكراهية .
خطبة المعتدة من طلاق بائن :
لقد ذهب جمهور الفقهاء بعدم جواز خطبة المعتدة من الطلاق البائن قبل إنتهاء عدتها لا تصريحا ولا تعريضا ، لأن جواز التعريض جاء في حق المتوفى عنها زوجها دون سواها ، وقد أجاز الشافعي رحمه الله التعريض في الخطبة للمعتدة من طلاق بائن بينونة کبری .
العلة في جواز التعريض بخطبة المعتدة من وفاة دون المطلقة طلاقا بائنا :
لأن الأخيرة عدتها بالحيض غالبة ، فإذا طمعت في التعريض بالخطبة قد ينفعها إلى الخيانة ، فتعلن أن عنها قد أنتهت ، وهي لم تنته ، والقول قولها ، لأن أنتهاء العدة من عدمه لا يعرف إلا عن طريقها ، وليس لأحد وتجنيبها ما دام في الإمكان تصديقها .
أما المعتدة من وفاة فعنها بالأشهر وهي أربعة أشهر وعشرة ، وهي تعرف بالحساب والكتابة فلا سبيل لها إلى الخيانة والكذب ، كما أن الخطبة تقتضي الرؤية ولا سبيل إلى رؤية المعتدة من طلاق بائن لالتزامها منزل الزوجية فلا تخرج ولا يدخل عليها أحد إلا بإذن مطلقها ، أما المعتدة من وفاة لا تلتزم الزوجية لأنها أصبحت أجنبية بالنسبة للغير بعد وفاة زوجها ، كما أن المطلقة بائنا تحتمل العودة إلى زوجها بعقد ومهر جديدين ، أما في المعتدة عن وفاة فقد أصبحت عودة الزوجية مستحيلة وبالتالي فلا اعتداء في خطبتها على أحد .

(الموسوعة الشاملة في شرح قانون الأحوال الشخصية والأسرة ، للمستشار/ سيد عبد الرحيم الشيمي ، طبعة 2018 / حيدر جروب للإصدارات القانونية ، الصفحة : 3)

تعليقات

بسم الله الرحمن الرحيم 

( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )

نسألكم الدعاء

تم بحمد الله وتوفيقه
------------------------------------------------------
إن هذا الطرح يُعد محتوىً حصرياً عبر موسوعه المصطفى القانونية ، استخلصه المؤلف وصاغه من واقع ممارسته القضائية وخبرته بمنصة القضاء.
كما نسعد بتلقي تعليقاتكم عبر صندوق التعليقات في الاسفل و نأمل بمشاركتكم الموضوع لمواقع التواصل الاجتماعي عبر الضغط علي الزر بالاسفل لتعم الاستفادة للجميع.
نسألكم الدعاء في ظهر الغيب
محتويات المقال