القائمة الرئيسية

الصفحات

هل تخلف شرط حضور الشهود في عقد الزواج يعد الزواج فاسدا ؟ طبقا للقانون المصري

كل عقد نكاح لم تحضره الشهود أو فقد شرطاً آخر من شروط الصحة فهو فاسد لا تترتب عليه أحكام النكاح ويجب التفريق بين الزوجين أن لم يفترقا وتثبت به حرمة المصاهرة إذا وقع التفريق أو المتاركة قبل الوطء أو ما يقوم مقامه ولا يتوارث فيه الزوجان وإذا لم يسم الزوج مهراً للمرأة وقت العقد فلا يلزمه مهر مثلها إلا بعد إتيانها فى القبل أو فض بكارتها أن كانت بكراً .

آثار تخلف ركن العقد أو شروط انعقاده أو شروط صحته

(الزواج الباطل والزواج الفاسد) .
آثار تخلف ركن العقد وشروط انعقاده:
إذا تخلف ركن العقد وهو صيغته أي الإيجاب والقبول، أو إذا لم تتوافر شروط انعقاد الزواج، بأن كان العاقدان أو أحدهما عديم التمييز، أو لم يتحد مجلس الإيجاب والقبول، أو لم يسمع كل من المتعاقدين كلام الآخر، أو تخلفت الشروط الواجب توافرها في المرأة المعقود عليها بأن لم تكن محققة الأنوثة أي أنشي مشكل، أو كانت محرمة على الرجل تحريما قطعيا لا شبهة فيه ولم يخالف فيه أحد من العلماء، ويكاد العلم به يكون من الضروريات عند عامة النادي، سواء كانت الحرمة مؤبدة أو مؤقتة، وكان العاقدان أو أحدهما عالما بهذه الحرمة، كان عقد الزواج باطلا). 
والفرق بين العقد الباطل لتخلف ركنه وبين العقد الباطل لتخلف شرط من شروط الانعقاد، أن العقد في الحالة الأولى يكون معدوما حقيقة، وفي الحالة الثانية يكون معدوما حكما.
آثار تخلف شروط صحة العقد:
إذا استوفى العقد ركنه وتوافرت له شروط انعقاده، ولكنه فقد شرط من شروط صحته، كما إذا تخلفت محلية المرأة الفرعية أو الخاصة للزواج بأن كانت محرمة على الرجل بدلیل ظني أو كان تحريمها مما يخفي أو يشتبه فيه أو مما خالف فيه بعض العلماء، أو كانت صيغة العقد غير مؤبدة، أو عقد العقد دون شهود، أو بشهود دون النصاب الشرعي، كان العقد فاسد.
ويكون العقد فاسدا أيضا إذا كانت المرأة محرمة على الرجل تحريما قطعيا لا شبهة فيه ولم يخالف فيه أحد من العلماء، إذا كان العاقدان أو أن ما لا يعلم بالحرمة.
رأي يذهب إلى عدم التفرقة بين الباطل والفاسد في الزواج التفرقة السابقة بين الزواج الباطل والفاسد قال بها بعض الفقهاء الأحناف، وإن كانوا لم يضعوا ضابطا واضحا صريحا للتفرقة بينهما ومع ذلك يؤيدها الكثير من الفقهاء المحدثين ، وسارت عليها فتاوى دار الإفتاء، كما. أخذت بها محكمة النقض في قضائها كما سنرى في موضعه من الكتاب.
إلا أن غالبية الأحناف ذهبوا إلى التفرقة بين العقد الباطل والعقد الفاسد في العقود المالية، أما بالنسبة للزواج فذهبوا إلى عدم التفرقة بينهما وإلى القول بأن الباطل والفاسد شيء واحد كما هو الحال في قسم العبادات.
وهذا الخلاف لا تظهر أهميته من الناحية العملية إلا في تحديد آثار الدخول الحقيقي في الزواج الباطل والزواج الفاسد، أما بالنسبة لآثار الزواج الباطل والزواج الفاسد في ذاته، فقد اتفق الأحناف على أن الآثار التي تترتب عليها واحدة.
وهذا ما نعرض له فيما يلي:

آثار عقد الزواج الباطل والفاسد قبل الدخول

تتفق آثار عقد الزواج الباطل وآثار عقد الزواج الفاسد قبل الدخول.
فلا يترتب على العقد ذاته أي أثر من آثار الزواج الصحيح، فيحرم على كل من الزوجين الاستمتاع بالآخر، ولا تستحق الزوجة مهرا أو نفقة، ولا يثبت للزوج حق الطاعة، ولا يتوارث الزوجان، ولا تترتب عليه حرمة المصاهرة ولا تترتب على الخلوة أية آثار للزوجين.

رأي دار الأفتاء

وفي هذا أفتت دار الإفتاء المصرية بأن:
1- «نفيد أنه قال في متن التنوير وشرح الدر المختار من كتاب النكاح وشرط حضور شاهدين حرين أو حر وحرتين مكلفين سامعين قولهما معا على الأصح فاهمين أنه نكاح على المذهب إلى آخر ما به. ومن ذلك يعلم أنه متى كان عقد الزواج المذكور بحضور شاهد واحد فقط فهو فاسد شرعا. وقد نصوا على أن النكاح الفاسد بمجرده لا يوجب حرمة المصاهرة بل بالوطء أو ما يقوم مقامه من المس بشهوة أو النظر بشهوة. لأن الإضافة في قوله تعالى:(وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ) لا تثبت إلا بالعقد الصحيح كما نص على ذلك في رد المحتار على الدر المختار بصحيفة 430 جزء ثان طبعة أميرية سنة 1286- بناء على ذلك يجوز للرجل المذكور الذي عقد على البنت المذكورة نكاحا فاسدا كما ذكر أنه يتزوج بأمها ما لم يوجد من الرجل المذكور وطء للبنت المذكورة أو ما يقوم مقامه من المس بشهوة أو النظر بشهوة .. والله أعلم». 
فتوى صادرة بتاريخ 1916/9/25
2- «إن صحة عقد الزواج وبطلانه أو فساده أمر محكوم بأرجح الأقوال في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة، نفاذا لحكم المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 و للمادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955.
ومما اشترطه فقهاء هذا المذهب لانعقاد الزواج صحيحا مستتبعا أثاره أن يكون العاقدان كاملي الأهلية، وذلك بأن يكونا بالغين عاقلين وفرعوا على هذا: أن الزوجين إذا كانا عديمي الأهلية لجنون أو صغر أو عته أو قام أحد هذه الأعراض بواحد منهما، لم ينعقد الزواج إذا باشره فاقد الأهلية منهما بنفسه، فإذا باشره وهو بهذه الحال وقع العقد باطلا لانتفاء شروط الانعقاد، ووقوع الخلل في صلب العقد وركنه.
ومتى كان هذا: لم يترتب عليه شيء من آثار عقد الزواج الصحيح، فلا يحل به دخول بينهما، ولا يجب به المهر، ولا تستحق بمقتضاه نفقة، كما لا يستحق هو الطاعة، ولا يثبت به توارث إذا مات أحدهما، ولا. نسب لمولود، ولا أحكام المصاهرة)، ولا يقع فيه طلاق، لأن الطلاق فرع وجود الزواج الصحيح .... الخ».
فتوى صادرة بتاريخ 1981/6/24 في الطلب رقم 179 لسنة 1981 ) :
ويجب على الزوجين الافتراق من تلقاء نفسيهما لأن الشرع يوجب عدم الاستمرار في العقد الباطل والفاسد فإذا لم يفترق الزوجان فرق القاضي بينهما دفعا للمعصية وإزالة المنكر، ولكل واحد من المسلمين أن يرفع دعوى حسبة أمام القضاء بطلب التفريق بين هذين الزوجين لأن هذا من باب الأمر بالمعروف وإزالة المنكر فهو فرض كفاية على الكافة إذا قام به أحدهم أو بعضهم سقط عن الباقين.
وبهذا أيضا قضت محكمة النقض في حكمها الصادر بتاريخ 1965/4/28 منشور في بند 6).
وقد أوردت وزارة العدل في منشورها رقم 35 لسنة 1918 بشأن دعاوى التفريق حسبة ما يأتي:
«إعلانات التفريق بين الزوجين بطريق الحسبة يجب أن تحال بمجرد تقديمها إلى المحكمة على وزارة الحقانية - وزارة العدل الآن - لتقوم بعمل التحريات التمهيدية اللازمة في ذلك، ثم تعاد الإعلانات إلى المحكمة مرفقة بأوراق التحريات لتستعين بها المحكمة في تقدير النزاع المطروح أمامها حق قدره وفهمه على حقيقته من أن هذه الدعوى يراد بها حقيقة دفع المنكر، أو لا يراد منها إلا التشهير بالغير أو الانتقام منه أو غير ذلك من المقاصد التي لا تتفق مع مشروعية الحسبة كالتحايل لإعادة النظر في قضية طلاق سبق الفصل فيها بين الزوجين».
غير أن دعوى الحسبة أصبحت من اختصاص النيابة العامة وحدها دون غيرها وعلى من يطلب رفع الدعوى أن يتقدم ببلاغ إلى النيابة العامة المختصة وذلك عملا بالقانون رقم 3 لسنة 1996 .

آثار الدخول في الزواج الباطل 

الدخول في الزواج الباطل زنا يوجب الحد، ولا تثبت به نفقة ولا عدة ولا نسب، لأن النسب لا يثبت من الزنا، ولا توارث بين الزوجين.
وإنما يترتب على الدخول في الزواج الباطل الآثار الآتية:
1- وجوب المهر: لأن المقرر فقها أن الدخول بالمرأة لا يخلو من عقر بفتح العين)، أو عقر (بضم العين) أي حد أو مهر. فإذا كان المهر قد سمى في العقد، فللمرأة أقل المهرين: المهر المسمى ومهر المثل، أما إذا لم يسم المهر في العقد، فلها مهر المثل مهما بلغ.
2- حرمة المصاهرة: لأن حرمة المصاهرة تثبت عند الحنفية بالزنا.
وقد أفتت دار الإفتاء المصرية بتاريخ 28 أبريل سنة 1949 في الطلب رقم 1882 بأن :
«اطلعنا على السؤال الوارد إلينا بتاریخ 1949/3/2 - 1882 المطلوب به معرفة الحكم الشرعي فيمن تزوجت بزوج وهي على عصمة زوج آخر هل تلزمها العدة بعد طلاقها من الزوج الثاني أم لا؟ وذلك للتصرف في القضية رقم 11 سنة 1949 حصر تحقيقات الدرب الأحمر ونفيد:
أنه إذا كان زواج الثانى بهذه المرأة مع علمه بأنها زوجة للأول كان زواجه بها باطلا ولا عدة عليها ولو دخل بها لأن وطأه لها زنا والزنا لا حرمة له. وإن كان زواج الثانى بها مع عدم علمه بأنها زوجة للأول كان زواجه بها فاسدا تجب المتاركة فيه شرعا وعليها العدة إذا كان قد دخل بها محافظة على حقه في نسب ولده لعذره بعدم علمه بنكاح الأول والله سبحانه وتعالى أعلم ...».
كما قضت محكمة النقض في الطعن رقم 6 لسنة 51 ق جلسة 1982/2/16 بأن :
الدخول مع العقد على من هي في عصمة آخر مع العلم بذلك لا يثبت به نسب للولد من أبيه لأنه لقاء جنسی محرم شرعا بغير شبهة حل، وتقدير توافر هذا العلم من مسائل الواقع التي يستقل قاضي الموضوع ببحث دلائلها والموازنة بينها وترجيح ما يطمئن إليه منها واستخلاص ما يقتنع به ما دام يقيم حكمه على أسباب سائغة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي ينتهي إليها .

آثار الدخول في الزواج الفاسد

يترتب على الدخول في الزواج الفاسد الآثار الآتية:
1- المهر: فقد أسلفنا أن الدخول لا يخلو من عقر أو عقر. فإذا كان المهر قد سمى في العقد، فللمرأة أقل المهرين: المهر المسمى ومهر المثل، أما إذا لم يسم المهر في العقد، فلها مهر المثل مهما بلغ .
2- العدة: وتبدأ العدة من وقت المتاركة إذا افترق الرجل والمرأة من تلقاء نفسيهما، ومن وقت تفريق القاضي بينهما إذا لم يفترقا، وعلة وجوب العدة هي منع اختلاط الأنساب.
والمفارقة بعد الدخول لا تتحقق بعدم مجئ كل منهما إلى الآخر، وإنما تتحقق بقول الرجل.. (تركتك أو تركتها أو خليت سبيلك أو سبيلها) .
3- لنسب: ويثبت النسب بدون أن يدعى الرجل الولد).
4- حرمة المصاهرة: فتحرم المرأة المدخول بها على أصول وفروع من دخل بها، وتحرم على الرجل أصولها وفروعها.
تأصيل الوطء بشبهة وآثاره :
نشير بادئ ذي بدء إلى أن هذه الشبهة قد تمحو وصف الجريمة (الزنا)، وقد تسقط حد الزنا فقط مع بقاء وصف الجريمة. والأصل في ذلك حديث النبي عليه السلام: «ادرءوا الحدود بالشبهات».
ونعرض أولاً لتعريف الشبهة ثم لبيان أنواع هذه الشبهة.

المقصود بالشبهة 

الشبهة هي ما يشبه الشيء الثابت وليس بثابت. أو هي وجود المبيح صورة، مع عدم حكمه أو حقيقته. والشبهة عند الحنفية ثلاثة أنواع هي:
(أ) شبهة المحل:
وتسمى أيضا شبهة حكمية أو شبهة ملك أو شبهة حل. ويقصد بكون الشبهة حكمية أنها ترد على حكم الشرع.
فتتحقق الشبهة في المحل إذا كان يوجد دليل قوي مثبت للملك لكنه عارضه دليل آخر أضعف منه، فأحدث هذا الدليل شبهة في المحل. وبتعبير آخر يكون المحل محرما حقيقة، غير أن وجود الدليل الآخر يورث شبهة في حكم الشرع بتحريمه .
ومثال ذلك في حد السرقة، أن يكون السارق أبو المجني عليه، فرغم أن جريمة السرقة تكون تامة أي متوافرة الأركان مما يقتضي تطبيق الحد على السارق، إلا أنه يوجد دليل يعارض هذا التحريم وهو حديث الرسول عليه السلام: «أنت ومالك لأبيك»، فإنه يفيد نوع ملكية للأب في مال الابن، والعادة جسرت بسيطرة الأب على مال الابن للخلطة بينهما.
ومثال ذلك في جريمة الزنا، أن يظن الرجل مطلقته بائنا بالكنايات، وأساس هذه الشبهة قبول عمر رضي الله عنه: «الكنايات رواجع»، ومن يقدم على الزواج و هو لا يعلم سببا محرما، ويخبره الناس بعدم قيام هذا السبب كمن يتزوج زوجة الغير إذا أخبره اثنان بوفاته ثم تبين أنه حي، وكمن يتزوج امرأة يظن بإخبار من حوله أو سكوتهم أنه لا علاقة تربطه بها، ثم تبين أن هناك علاقة محرمة. ففي هاتين الحالتين وأشباههما يوجد دليل الحل وهو إخبار م ن يكون من شأنهم أن يعلموا بالصلة المحرمة بأنه لا صلة محرمة، فإن هذا دليل يبيح و إن لم يثبت أمام الدليل المحرم.
وحكم الدخول مع هذه الشبهة، أنه يسقط فيه الحد، ويمحو وصف الزنى، فيثبت المهر والعدة والنسب.
(ب) شبهة الفعل :
وتسمى أيضا شبهة اشتباه وشبهة مشابهة.
وتكون الشبهة في هذا النوع في حل الفعل ذاته، لا في حل المحل، فتكون حرمة المحل مقطوعا بها إذ لم يقم فيه دلیل حل عارضه دليل آخر، وإنما يظن العاقد حل الفعل له، أي يظن أن الحرام حلال من غير دليل قوى أو ضعيف أو خبر من الناس اعتبر الشارع الأخذ به جائزا. فالشبهة هنا نتيجة جهل بأحكام الشرع .
وواضح مما تقدم أنه لابد من الظن ليتحقق الاشتباه.
ومثال ذلك:
1- الشخص الذي يظن بعض المحرمات عليه كأخته رضاعا، حلالا له وهو يعلم العلاقة التي تربطه بها، ولكنه يجهل التحريم .
2- أن يأتي الزوج زوجته التي طلقها ثلاثا، أو أبانها على المال أو خالعها في العدة، إذ أنه وإن كانت الحرمة ثابتة بالإجماع في كل هؤلاء، لأن حرمتهن مقطوع بها، فالملك والحق غير ثابتين في حقهن، إلا أن فيهن بعض الأحكام رغم ذلك، منها النفقة والسكنى والمنع من الخروج وحرمة أختها أو أربع سواها، وعدم قبول شهادة كل منهما لصاحبه فحصل بذلك الاشتباه الذي أورد شبهة أن ظن حله لأنه في موضوع الاشتباه فيعذر .
وهذه الشبهة إن وجدت أسقطت الحد، ولم تمح وصف الزنى. وذهب البعض إلى أن العدة لا تثبت في الدخول مع هذه الشبهة لأنه لا عدة من زنی، - كما لا يثبت بها النسب، وقد رجح الكمال بن الهمام ذلك.
إلا أن هناك أقوال أخرى في المذهب تثبت العدة والنسب في هذه الشبهة احتياطيا لمصلحة الولد.

أحكام محكمة النقض

وقد قضت محكمة النقض بأن:
۱- «المقرر أن الوطء بشبهة الفعل يشترط لتحققه أن يظن الفاعل حل الفعل فإذا وطئ رجل مبانته ثلاثا وهي في العدة سقط عنه الحد إن ظن حلها له أما إذا علم بالحرمة وجب عليه الحد، وفي الحالين لا يثبت نسب الولد الذي جاءت به المرأة وإن ادعاه الرجل لأن هذا أمر متعلق بالفعل نفسه إذ الفعل في ذاته لا شبهة مطلقا في أنه زنا - وكونه زنا في حقيقته في كل الحالات تستتبع عدم ثبوت النسب لأن الزنا لا يثبت به النسب».
طعن رقم 182 لسنة 62 ق جلسة 1997/6/24
۲- (أ)- «المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الوطء بشبهة الفعل يشترط لتحققه أن يظن الفاعل حل الفعل فيسقط عنه الحد إن ظن حلها له أما إذا علم بالحرمة وجب عليه الحد، وفي الحالين لا يثبت نسب الولد الذي جاءت به المرأة وإن ادعاه الرجل لأن هذا الأمر متعلق بالفعل نفسه إذ الفعل في ذاته لا شبهة مطلقا في أنه زنا وكونه زنا في حقيقته في كل الحالات يستتبع عدم ثبوت النسب لأن الزنا لا يثبت به النسب، وقد حرم الشرع الحنيف الزواج بالربيبة بقوله تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ) . فالربيبة هي ابنة الزوجة لأنه يربيها وهي حرام بنص الآية الكريمة سواء أكانت في الحجر أو لم تكن».
(ب)- لما كان الثابت من صحيفة افتتاح الدعوى والأوراق - أن المرحوم .... تزوج من السيدة.... - والدة الطاعنة - ودخل بها، ومن ثم تحرم الطاعنة عليه سواء كانت في الحجر أو لم تكن فإن كان الحال كذلك ونتج عن هذه العلاقة أبناء فهم أبناء زنا لا يثبت نسبهم شرعا لذلك الرجل ولا يرثوا منه ويثبت نسبهم إلى أمهم لما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعنة والمرحوم .... كانا على علم بحرمة تلك العلاقة وأنه لذلك لم يتم توثيق العقد بإقرار الطاعنة بصحيفة الدعوى ومن ثم فإن الأبناء الذين نتجوا من هذه العلاقة لا يثبت نسبهم إليه ولا يرثون في تركته».
طعن رقم 709 لسنة 67 ق «أحوال شخصية» جلسة 2004/2/28
وقد اختلف الفقهاء في الرجل الذي تزوج امرأة لم يرها عند العقد ثم زفت إليه امرأة غيرها وقيل له أنها زوجتك فدخل بها بناء على هذا القول، ثم تبين له أنها غيرها. . فذهب رأى إلى أن الدخول في هذه الصورة يكون بشبهة فعل، ويثبت بها النسب بالدعوة استثناء. بينما ذهب رأي آخر إلى أن الدخول يكون بشبهة محل لأن إخباره بأنها زوجتك دليل شرعي مبيح للوطء لقبول قول الواحد في أمور الدين والمعاملات، ومن ثم يثبت بها النسب طبقا للقاعدة التي ذكرناها في شبهة المحل.
(جـ) شبهة العقد :
ويقول بهذه الشبهة أبو حنيفة وزفر، ووافقهما الثوری.
ويقصد بشبهة العقد أن صورة العقد، وهي الإيجاب والقبول إذا صدرا من عاقدين لعبارتهما اعتبار أى لهما أهلية كاملة، فإنها تكون شبهة في ذاتها .
بحيث إذا حصل الوطء في هذه الصورة كان دخولا بشبهة حتى ولو كانا عالمين بالتحريم وحكم هذه الشبهة حكم شبهة الفعل.
وسندهما في ذلك أن المرأة من حيث أنها امرأة محل للزواج، بقطع النظر بالخصوص عاقد معين، فالعقد عليها يورث شبهة تسقط الجد.  
وهما وإن اسقطا الحد بهذه الشبهة إذ كانا عالمين بالتحريم، إلا أنهما يوجبان على القاضي أن ينزل بهما أقوى أنواع التعزير.
ومثل ذلك أن يعقد الرجل على امرأة محرمة عليه نسبا أو مصاهرة أو رضاعا أو على منكوحة الغير أو غير المسلم على المسلمة ثم يدخل الرجل بزوجته بناء على هذا العقد ولو كان عالما بالتحريم .
أما الصاحبان فقد خالفاهما في ذلك، واشترطا لوجود الشبهة ألا يكون العاقدان عالمين بالتحريم، كغير المسلم الذي أسلم حديثا ولا يعلم المحرمات في الإسلام إذ توجد في هذه الحالة شبهة فعل، أما إذا لم يكن جاهلا بالتحريم فإنه لا يكون هناك شبهة ولا يسقط عنه الحد.
وحجة الصاحبين في ذلك أن المرأة وإن كانت محلا للزواج في الجملة، إلا أنها ليست محلا له بالنسبة لعقد هذا العاقد المعين. فعقده عليها لاغ فلا يورث شبهة مسقطة للحد.
وقد اتفق الأئمة الثلاثة مع الصاحبين في هذا الرأي.
والفتوى على رأي الصاحبين".
وبهذا الرأي سارت فتاوى دار الإفتاء وقضاء محكمة النقض (راجع بند 65 ) .

(موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الأول، الصفحة 106) 

احكام محكمة النقض في هذا الشأن

1 ـ من شروط صحة الزواج محلية المرأة وأن لا يقوم بها سبب من أسباب التحريم ومنها الجمع بين الأختين, والمحققون من الحنفية على إنه إذا تزوج أحداهما بعد الأخرى جاز زواج الأولى وفسد زواج الثانية وعليه أن يفارقها أو يفرق القاضى بينهما ، فإن فارقها قبل الدخول فلا مهر ولا عدة ولا تثبت بينهما حرمة المصاهرة و لا النسب و لا يتوارثان ، و إن فارقها بعد الدخول فلها المهر وعليها العدة ويثبت النسب ويعتزل من إمرأته حتى تنقضى عدة أختها - وإذ كان الحكم المطعون فيه قد جرى فى قضائه على إعتبار عقد زواج الثانية باطلاً ولا يثبت به نسب فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه .
(الطعن رقم 2 لسنة 33 جلسة 1965/04/28 س 16 ع 2 ص 515 ق 84)
2 ـ المقرر فى الفقه الحنفى أن الزواج الذى لا يحضره شهود هو زواج فاسد يترتب عليه آثار الزواج الصحيح و منها النسب بالدخول الحقيقى ، و القاعدة فى إثبات النسب أنه إذا إستند إلى زواج صحيح أو فاسد فيجب لثبوته أن يكون الزواج ثابتاً لا نزاع فيه سواء كان الإثبات بالفراش أو بالإقرار أو بالبينة الشرعية و هى على من إدعى .
(الطعن رقم 25 لسنة 46 جلسة 1978/05/31 س 29 ع 1 ص 1379 ق 267)
3 ـ الزواج الذى لا يحضره شهود هو زواج فاسد وبالدخول الحقيقى تترتب عليه آثار الزواج الصحيحح ومنها النسب .
(الطعن رقم 14 لسنة 33 جلسة 1966/12/07 س 17 ع 4 ص 1811 ق 262)
4 ـ المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن المقرر فى فقه الأحناف أنه لكى يكون الزواج صحيحاً له وجود يحترمه المشرع ويرتب عليه آثاره الشرعية أن تكون المرأة محلاً لعقد الزواج عليها بالنسبة لمن يريد زواجها ، وأن يحضر زواجهما شاهدان ، وأن المقرر شرعاً أن الزوج ليس له خيار الفسخ إذا وجد فى امرأته عيباً ما لأنه يقدر أن يدفع الضرر عن نفسه بالطلاق .
(الطعن رقم 404 لسنة 74 جلسة 2006/05/27 س 57 ص 535 ق 104)
5 ـ لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض إلى دفاع الطاعنين المؤسس على عدم علمهما بحكم الشرع فى قيام التحريم فى الجميع بين الاختين فى فترة العدة للاخت المطلقة و رد عليه بما مفاده أن المأذون الشرعى ...... أفهم الطاعن الأول بقيام المانع الشرعى الذى يحول بين زواجه بأخت زوجته الأولى المطلقة إلا بعد انقضاء عدة الأخيرة كما أن المتهمة الثانية تعلم ذلك لكونها شقيقة الزوجة المطلقة و التى ظلت تقيم معها بمنزل الزوجية حتى تاريخ الطلاق و هذا الذى خلص إليه الحكم سائغ و يوفر فى حقهما القصد الجنائي لديهما فى الجريمة التى دينا بها هذا فضلاً عن أنه من المقرر أنه يشترط لقبول الاعتذار بالجهل بحكم من احكام قانون آخر غير قانون العقوبات أن يقيم من يدعى هذا الجهل الدليل على أنه تحرى تحريا كافيا و أن اعتقاده الذى اعتقده بأنه يباشر عملاً مشروعا كانت له أسباب معقولة . لما كان ذلك ، و كان دفاع الطاعنين بحسن نيتهما فى إتمام زواجهما لجهلهما بوجوب إنقضاء عدة الزوجة الأولى من الطاعن الأول لا ينهض بمجرده سنداً للتمسك بالإعتذار بالجهل بحكم من أحكام قانون الأحوال الشخصية ، الذى يحرم الجمع بين الأختين حتى إنقضاء عدة الطلاق الرجعى من الزوج شرعا ما دام لم يقدما الدليل القاطع على أنهما تحريا تحريا كافيا و أن اعتقادهما الذى اعتقداه بأنهما يباشران عملاً مشروعاً كانت له أسباب معقولة و هو ما لا يجادل الطاعنان فى أنهما لم يقدما الدليل عليه إلى محكمة الموضوع بل ثبت للمحكمة قيام العلم فى حقهما للاسباب المار ذكرها ، فإن النعى على الحكم فى هذا المنحى يكون بعيدا عن الصواب .
(الطعن الجنائى رقم 4533 لسنة 57 جلسة 1989/02/02 س 40 ص 160 ق 29)

تعليقات

بسم الله الرحمن الرحيم 

( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )

نسألكم الدعاء

تم بحمد الله وتوفيقه
------------------------------------------------------
إن هذا الطرح يُعد محتوىً حصرياً عبر موسوعه المصطفى القانونية ، استخلصه المؤلف وصاغه من واقع ممارسته القضائية وخبرته بمنصة القضاء.
كما نسعد بتلقي تعليقاتكم عبر صندوق التعليقات في الاسفل و نأمل بمشاركتكم الموضوع لمواقع التواصل الاجتماعي عبر الضغط علي الزر بالاسفل لتعم الاستفادة للجميع.
نسألكم الدعاء في ظهر الغيب
محتويات المقال